فى تاريخ القطاع العام المصرى وتطوراته

 كتبت هذه الدراسة فى يونيو 1996
 
يتعرض القطاع العام المصرى اليوم لعملية بيع واسعة النطاق تحت مختلف الدعاوى التى تستند إلي واقعه اليوم، والتى أحيانا تجد مبررا لها في فشل النظم الاشتراكية المعاصرة، باعتبار أنها كانت مرجعا للقطاع العام المصرى، فلما انهارت، يجب بالضرورة أن نتخلص من ظلها وهو القطاع العام المصرى، بينما الواقع أن القطاع العام المصرى كان منبت الصلة بتلك الأنظمة.  ومن المفيد أن نتذكر هنا أن محاولات لإصلاح القطاع العام المصرى قد سبقت محاولات الاتحاد السوفيتى لإصلاح اقتصاده الذى تبناه المؤتمر الرابع والعشرين للحزب الشيوعى السوفيتى فى مارس 1971.
 
وسوف نحاول في الصفحات التالية: أولا أن نستعيد إلي الذاكرة صورة القطاع العام المصرى من نشأته حتى اكتمال بنيانه وتكامل حلقاته.  ثم نحاول أن نعلق علي أدائه في عمره القصير منذ نشأته عام 1960 حتى اكتمال حلقاته عام 1966 قبل أن تتعرض البلاد لعدوان 1967.  ثم نتعقب التعديلات التي أدخلت عليه في عصر الانفتاح، والتي فصمت عراه وخلعت حلقاته، والسياسات التي جعلته عاجزا عن القيام بالمهام التى بنى من أجلها، فضلا عن جعله عاجزا عن مواكبة التقدم العلمي والفني ومن ثم جعلته هدفا سهلا لكل القوى التي تريد أن تجعل من تأخر الأمة المصرية قدرا لا فكاك منه.  
 
 
حول أداء القطاع العام
 
موضوعنا هو أداء القطاع العام المصرى منذ نشأته الحديثة.  وهو موضوع يختلف عن التنمية التي أحدثتها ثورة 23 يوليو قبل إنشاء القطاع العام. ذلك أن ثورة 23 يوليو قد استطاعت أن تحدث تنمية قبل إنشاء القطاع العام، غير أنها تنمية متواضعة لا تفي بمتطلبات النمو التي استهدفتها الثورة مهتدية بمطالب الحركة الوطنية الديموقراطية المصرية (1945 - 1952).
فموضوعنا إذا هو أداء القطاع العام منذ نشأته الحديثة بعد عدوان 1956.
وسوف نتحدث عن أداء القطاع العام خلال مرحلتين:
 
المرحلة الأولي :
وهى المرحلة التى أنجزت دون تخطيط شامل وامتدت من 1957 إلي 1960، وخلال هذه الفترة أنشئت لجنة التخطيط القومي (1957) لتقوم بمهام التخطيط للتنمية، كما أنشئت أيضا المؤسسة الاقتصادية التي عهد إليها بإدارة أموال الأعداء التي أممت بعد عدوان 1956، فألحقت بها 31 شركة من الشركات التى تم تأميمها.  وكان أول برنامج صناعي من وضع وزارة الصناعة بالاشتراك مع لجنة التخطيط القومي.  وكان البرنامج متواضعا يختص بالصناعة فقط.  وكان دور القطاع الخاص محوريا في تلك الخطة: وقد احتفظت له الحكومة بالصناعات ذات الإنتاج والربح السريع، بينما احتفظت لنفسها بالمشروعات الصناعية الأساسية التي لا يستطيع القطاع الخاص القيام بها.  غير أن القطاع الخاص لم ينجز الاستثمارات التي كان متفقا على أنها من نصيبه، واتجه إلي الاستثمارات العقارية، فبين 1954 و 1958  زادت استثماراته في هذا المجال من 45 مليون جنيه إلي 59 مليون جنيه. وقد اتخذت الحكومة عدة إجراءات للحد من هذا الاتجاه، فأصدرت القانون رقم 7 لسنة 1959 لمنع زيادة توزيع الأرباح عن 10% مما وزع عام 1958، كما أنه نص علي وجوب استثمار الشركات في السندات الحكومية بما يوازى 5% من القيمة المدفوعة للمساهمين.  ولم يكن في ذلك أيما تعسف مع الشركات الخاصة، ذلك أنها كانت تتمتع بمركز احتكارى بسبب الضرائب التي فرضتها الحكومة علي الواردات.
ومع هذا، فإن تلك الفترة (1957 - 1960) شهدت نموا في الإنتاج الصناعي بمعدل سنوى  8%، وبلغ معدل نمو الدخل القومي 6% سنويا، بينما كان الإنتاج الزراعي ينمو بنسبة 3,5% سنويا.
(راجع: عمرو محي الدين - مصر في ربع قرن1952ـ1977 ، معهد الإنماء العربي ص:316317)
 
المرحلة الثانية :
وهى مرحلة الخطة الخمسية الأولى 1960 - 1965 
وتعتبر هي الخطة الشاملة الأولي والأخيرة في تاريخ مصر.
 وقد امتدت من 1960 إلي 1965.  وكان واضحا من خلال محاولات التنمية الأولي أن التخطيط اللازم للمجتمع يتعدى مسألة إقامة مجموعة من المصانع، وأنه لا بد من التخطيط بعيد المدى، بحيث يتضاعف الدخل القومي خلال عشر سنوات فيتسع للزراعة كما يتسع للصناعة وخدمات المال والخدمات الاجتماعية.  ولهذا فإن وضع خطط متتابعة لتنمية شاملة أصبحت ضرورة.
وقد قامت الدولة بوضع خطة لمضاعفة الدخل القومي خلال عشر سنوات، تنقسم إلي قسمين: خطة أولي علي مدى خمس سنوات، تقام خلالها مصانع السلع الاستهلاكية علي نطاق واسع، تتلوها خطة أخرى تنتج أدوات الإنتاج اللازمة لمصانع سلع الاستهلاك بعد خلق طلب عليها، أى الصناعة الثقيلة بالإضافة إلي كهربة البلاد.
وكانت مستهدفات الخطة الخمسية الأولي (1960 - 1965) زيادة الدخل الزراعي بحوالي 28% بمتوسط سنوى 5,1% ومضاعفة الدخل الصناعي بمعدل زيادة سنوية 14% و 3,9% للنقل والمواصلات و 5,2% للتجارة والمال و4,2% لقطاع الخدمات.
غير أن هذا الطموح لم يتحقق كله، فقطاع الصناعة حقق فقط معدل نمو سنوى 8,5% ، ومع أنه أقل من المستهدف، إلا أنه كان نموا لم يحدث في مصر من قبل. ولقد كانت أزمة النقد الأجنبي أحد العقبات الرئيسية، لأن الصناعة كانت تتطلب معدات ومواد خام مستوردة في المراحل الأولي.  وفي نفس الوقت فقد حدثت كارثة القطن عام 1961، وحرب اليمن عام 1962، وكان لها اثر كبير في توجيه الاستثمارات لتعويض أزمة النقد الأجنبي وكذلك لتمويل الحرب.
وقد أدى تنفيذ الخطة الخمسية الأولي إلي نمو الدخل القومي بنسبة 37% ، وهو قريب من المعدل الذي كان مستهدفا، وفي نفس الوقت فقد تغيرت الموازين النسبية للقطاعات الاقتصادية، فقد زادت الأهمية النسبية لقطاع الصناعة من 19,9% إلي 21,8%، وفي قطاع التشييد من 3,7% إلي 5,2%، وداخل قطاع الخدمات فقد زادت الأهمية النسبية للنقل والموصلات من 7,2% إلي 9% وفي قطاع الخدمات الأخرى زادت من 20,7% إلي 22%.   
 
وبعد...
لقد كان ذلك هو أداء القطاع العام الوليد، خلال تنفيذ تخطيط وزارة الصناعة من عام 1957 - 1960، وخلال تنظيم الزراعة بتحديد الملكية وتحديد العلاقة بين المالك والمستأجر ونشر الجمعيات التعاونية الزراعية، ثم خلال أول وآخر خطة للتنمية الشاملة في مصر 1960 - 1965
 
 
الحوار حول أداء القطاع العام
 
وكانت الخطة الثانية تتعلق بإقامة قاعدة للصناعة الثقيلة وكهربة البلاد، وكان لا بد من معالجة أوجه القصور في القطاع العام قبل البدء في تنفيذها.
ولهذا فقد انخرطت البلاد في حوار شامل حول أداء القطاع العام وضرورة ترشيده وإعادة النظر في بعض أسباب القصور التي شابت عمله.
وكانت مؤتمرات الإنتاج والإدارة العامة في الدولة بالإضافة إلى مؤتمر نقابات العمال هي الإطار المنوط به إدخال الإصلاحات التي يتوجب الأخذ بها.  ومن أجل ذلك اتخذت عدة خطوات قبل انعقاد تلك المؤتمرات. وكانت هذه الخطوات هي مجموعة من المؤتمرات التمهيدية والندوات والاجتماعات، كما صاحبها تغيير في الوزارة وفي الاتحاد الاشتراكي، فقد أسندت رئاسة الوزارة إلي السيد/ زكريا محي الدين، وأمانة الاتحاد الاشتراكي إلى السيد/ علي صبرى.  وقد جرت تلك الاجتماعات التمهيدية علي النحو التالي:
 
(1) مؤتمر القادة الإداريين بدمنهور (16 - 29 أبريل 1965):
فى هذا المؤتمر عقدت مجموعة من حلقات الحوار قدمت فيها دراسات متعددة، وأخيرا قدمت توصيات تتبني التركيز علي أهمية فئة الإدارة العليا.  كما تبنى المؤتمر مبدأ حرية الوحدات الاقتصادية، والتوصية باحترام التعاقدات داخل القطاع العام، فقد ظهر أن كثيرا من هذه التعاقدات لم تفي بها المستويات المختلفة، كما طالب المؤتمر بأن تكون المؤسسات العامة هي حلقة الرقابة الرئيسية، والمطالبة بإعادة النظر في الهيكل التنظيمي للقطاع العام والعلاقة بين الوزارات والمؤسسات والشركات، والتوصية بأن تكون رقابة الوحدة علي الإنتاج هي الأساس. 
 
(2) ندوات جماعة خريجي المعهد القومي للإدارة العليا:
وقد عقدت سلسلة من هذه الندوات في أواخر عام 1965، وكان من الموضوعات المثارة: حرية العمل داخل الوحدات الإنتاجية واحترام التعاقدات داخل القطاع العام.  وقد برز اتجاه واضح في هذه الندوات يقول بأن المشكلة الرئيسية هي مشكلة الإنتاج وليس الاشتراكية أو الرأسمالية، وأن وظيفة الإدارة واحدة في كل الأنظمة وهي الإنتاج.  وقد لقي ذلك الرأى نقدا واسع النطاق (إلا أن الأيام أثبتت صدق هذه المقولة).
 
(3) مؤتمر الإنتاج:
عقد مؤتمر الإنتاج في القاهرة (17 أكتوبر 1965)، حضره رؤساء وحدات القطاع العام، وأصدر المؤتمر توصياته التي يمكن إجمالها في تشجيع القطاع الخاص واعتبار أن الربح هو مقياس تقييم المشروع وتحديد العلاقة بين المؤسسات والشركات التابعة لها.  كما طالب المؤتمر بإعادة النظر في النظام الذى وضعه البنك المركزى للإشراف علي التدفقات المالية، وهو الذى يعرف بتخصص المصارف. وكانت هذه المطالب هي السبب المباشر في إعداد قانون جديد ينظم القطاع العام.
 
(4) مؤتمر الإدارة:
عقد المؤتمر بالقاهرة في 26 أكتوبر 1965 وفيه استمع قادة الإدارة الحكومية إلي رئيس الوزراء وهو يطرح تأثير الجهاز الإدارى للدولة علي الإنتاج.  وانتقد الإسراف الحكومي وتخلف الجهاز الإدارى، وطالب قيادات الدولة بالتعاون لإنهاء ذلك التخلف.  وأشار بصفة خاصة إلي تحميل قاعدة الجهاز الإدارى بواجبات كان يجب علي القيادات العليا أن تتحمل بأعبائها. كما انتقد ضيق المستويات العليا في الإدارة الحكومية بالرقابة، وأوضح أنها ضرورية لضمان سلامة العمل الإدارى.
 
(5) مؤتمر نقابات العمال:
وبعد أسبوع  عقد مؤتمر نقابات العمال في 2 نوفمبر 1965 ، وحضره أعضاء المجلس التنفيذى للاتحاد العام لنقابات العمال ورؤساء وسكرتيرى وأمناء  النقابات العامة.  وفي المؤتمر أشار رئيس الوزراء إلي حرج الموقف، وانتقد كثرة الغياب عن مواقع العمل، وطالب قيادات العمال بالارتباط بقواعدهم كما حذر من أن الأيام القادمة تحمل مزيدا من التقشف.
 
وبعد هذه الندوات والمؤتمرات، أصبح ضروريا أن ندخل المرحلة الجديدة بتنظيم جديد للقطاع العام يخلصه من سلبياته ويدعم إيجابياته، ويجعله علي استعداد لتحمل واجبات التنمية في مرحلتها الجديدة.
 
 
القانون الجديد للقطاع العام
 
في مارس 1966 تقدمت الحكومة إلي مجلس الأمة بمشروع قانون لتنظيم القطاع العام، وعند عرض القانون اقترح رئيس المجلس ألا ينفرد مجلس الأمة بمناقشة القانون، بل يجب أن يناقش في كافة المستويات الممكنة، وقام المجلس بدعوة المؤسسات والشركات وأساتذة الجامعات والنقاببين لإبداء رأيهم في القانون.
وظهر من خلال المناقشات وكتابات الاقتصاديين والصحفيين أن هناك ثغرات في القانون المقدم، وأنه لا يستجيب لاحتياجات التنمية ولا يعالج معالجة فعالة السلبيات التي ظهرت أثناء إنجاز الخطة الأولي، وأول هذه السلبيات تسرب بيروقراطية الجهاز الإدارى للدولة إلي إدارة القطاع العام، وتضارب الاختصاصات داخل القطاع العام بين الوحدة المنتجة والمؤسسة العامة التي كثيرا ما كانت تتدخل في الإنتاج، كما أن المؤسسات لم يكن لها دور يمكن أن تحاسب عليه، فدورها مختلط  بدور الوزير، وفي نفس الوقت فإن الرقابة لم تكن فعالة وخاصة فيما يتصل بالأداء المالي.  ولم يكن هناك تحديد واضح لدور قيادة الوحدات الإنتاجية ودور القيادات الوسيطة في إدارة أعمال الوحدة الإنتاجية، بل إن بعض الوزراء قد دأب علي التدخل في العمل التنفيذى.
وقد سارعت الحكومة بسحب القانون لتعيد صياغته علي ضوء الملاحظات التي أبديت. ثم قدمته مرة أخرى ليصدر تحت رقم 32 لسنة 1966 (أغسطس 1966).
وقد حظي القانون قبل إقراره بمناقشات واسعة النطاق يمكن الرجوع إليها حتي يتمكن المرء من التعرف علي الآراء المختلفة التي أثيرت أثناء الحوار وهذه هى أهم الحوارات التى تمت:
*       مسئولية الوحدات الإنتاجية:  قدمته جماعة خريجي المعهد القومي للإدارة العليا فى يوليو 1966.
*       برنامج العمل التنفيذى للمرحلة الجديدة / ملحق الأهرام الاقتصادى 15 ديسمبر1965
*       مجلة الطليعة نوفمبر 1965
*       د.فؤاد مرسي: من أجل قانون لشركات القطاع العام / الأهرام 24 أبريل 1966
*       مناقشة قانون المؤسسات العامة/الأهرام الاقتصادى أول يونيو 1966
*       صفحة الرأي بجريدة الأهرام 24 أبريل 1966
*       مجلة الطليعة عدد يونيو 1966
*       صفحة الرأى بجريدة الأهرام 26 أبريل 1966 
 
بعض ملامح القانون رقم 32 لسنة 1966:
 
المؤسسة العامة:
هي الحلقة الرئيسية للتخطيط والمتابعة والرقابة، فهي التي تنشيء وحدة الإنتاج في المشروعات ذات الصلة وهي التي تقدم المشورة الفنية للشركات التي لا تملكها، وتتولي نقل الخبرات والخبراء من وحدة إلي أخرى كما انها تحل مشاكل الإنتاج ما عدا برامج التدريب، وتقوم بتدبير الموارد المالية وتوحيد نماذج الآلات حتي يمكن تصنيعها محليا بأقل التكاليف.  وهي في النهاية حلقة الاتصال الوحيدة بين الوحدة المنتجة وجهاز التخطيط.  وهكذا وجدت الشركات ووحدات الإنتاج ما كانت تفتقده في عملها من خلال القانون القديم الذى كانت المؤسسة في ظله مجرد أداة تنسيق بين الوحدات المختلفة. 
وقد استبعد القانون الجديد اعتبار مجلس إدارة المؤسسة جمعية عمومية للشركة التابعة، وبذلك تخضع تماما لمجلس إدارة المؤسسة وهو كثيرا ما كان يعوق عمل الشركات ( المادة 25 من القانون 60 لسنة 1963)، وبذلك اكتسبت الشركة حرية في قيامها بالواجبات الملقاة عليها.
 
العلاقة بين الوزير المختص والمؤسسة العامة:
خول للوزير حق الاعتراض علي قرارات المؤسسة العامة، وكان ذلك مقررا في القانون السابق، غير أن هذا الحق قيد بفترة زمنية مقدارها شهر، فإذا لم يبد الوزير رأيه خلال هذا الشهر فإن قرار المؤسسة العامة يصبح نافذا.
 
إعادة تنظيم الجهاز المصرفي وعلاقته بالقطاع العام:
أعادت الدولة تنظيم الجهاز المصرفي بحيث يؤدى دوره في تمويل القطاع العام وتسهيل الرقابة المالية عليه، ففي يوليو 1964 أصدر البنك المركزى قرارا بتخصيص مهام المصارف، كان اختياريا، ثم ما لبث أن أصبح قرارا واجب التنفيذ علي النحو التالي:
*       البنك الأهلي:  للتجارة الخارجية
*       بنك مصر:  للتجارة الداخلية
*       بنك الإسكندرية:  للصناعة
*       بنك القاهرة:  للمقاولات والخدمات
*       البنك العقارى: للإسكان
وفي الواقع فإن الصورة المالية هي مؤشر الأداء وهي أولي حلقات الرقابة علي أداء القطاع العام. وهي تمكن الدولة من الرقابة الفعالة في أى وقت بحيث تتمكن من معالجة أى خلل في عمل الشركة المنتجة، قبل أن تستفحل آثاره.
 
العلاقة بين القطاع العام والقطاع الخاص:
ولما أصبح القطاع العام هو الذى يقود التنمية، فقد أنيط به تشجيع القطاع الخاص الذى أدرج تحت اسم الرأسمالية الوطنية، أى تلك التي تشارك في التنمية ولا ترتبط بالاستعمار، ومن أجل هذا جاءت المادة 33 التي تجيز للقطاع العام تكوين شركات مختلطة مع القطاع الخاص دون أن تخضع تلك الشركات لإدارة القطاع العام، كما أن المادة 79 من القانون قد أجازت للقطاع العام أن ينسحب من الشركات التي كونها مع القطاع الخاص بعد استكمال إجراءات التأسيس.
وبذلك فإن القطاع العام يمكن أن يرشد عمل القطاع الخاص ويشركه في الإنتاج إذا رغب الأخير في ذلك.  وبذلك لا تبقى طاقة فردية أو مالية دون أن تتاح لها فرصة الاشتراك في التنمية الاقتصادية.
 
 
مزيد من التطوير
 
غير أن صدور القانون لم يمنع الحكومة من إعادة النظر في الأوضاع التي يمكن أن تكون معوقة للعمل في القطاع العام.  وفي هذا الإطار حينما تشكلت حكومة الإنجاز برئاسة المهندس صدقي سليمان، فقد تقرر عقد مؤتمر للقطاع العام بعد إعادة تنظيم بنيانه علي ضوء القانون 32 لسنة 1966.  
وقد قام رئيس الوزراء الجديد بتشكيل ثلاث لجان لبحث أوجه العمل في القطاع العام:  
*       لجنة لدراسة المشاكل الإدارية واقتراح حل المشاكل الناجمة عن لائحة العمل في القطاع العام والعلاقات بين مستوياته.
*       ولجنة لدراسة المسائل المالية والاقتصادية المتعلقة بالتمويل والتسعير. 
*       ولجنة ثالثة لدراسة مشاكل الرقابة علي القطاع العام.
وبعد انتهاء اللجان التي أنجزت عملها في وقت وجيز رأى رئيس الوزراء وجوب عقد مؤتمر تحضره قيادات القطاع العام في مستوياته المختلفه ويحضره رئيس الجمهورية، وتقرر أن يعقد المؤتمر في 18 مارس 1967.  وعقد المؤتمر وحضره رؤساء مجالس إدارات 48 مؤسسة ورؤساء مجالس 384 شركة.
وفي خطابه أمام المؤتمر حدد الرئيس جمال عبد الناصر وجوب ان تسود المفاهيم التالية حول أداء القطاع العام :
(1)   أن الاشتراكية هي الكفيلة بالقضاء علي التخلف، وأن الاشتراكية تعني كفاية الإنتاج وعدالة التوزيع.
(2)   أن القطاع العام تحمل أعباء إنجاز الخطة الخمسية الأولي بكل إيجابياتها وسلبياتها.
(3)   مسئولية رئيس مجلس إدارة كل وحدة إنتاجية عن العمل فيها، ومعيار الأداء هو مدى تنفيذ كل وحدة لما التزمت به من حيث الكم والكيف، ومقدار الفائض المتولد داخل الوحدة الإنتاجية (يعنى معيار الربح والخسارة).
(4)   الأخذ بمبدأ الربط بين الأجر والإنتاج.
(5)   تحديد دور التنظيمات السياسية والنقابية بحيث لا يحدث تداخل.
(6)   الاستقلال الذاتي لوحدة الإنتاج. 
 
ولما كانت وظيفة القطاع العام هي إنجاز خطة التنمية التي تضعها الدولة، فقد كان من الضرورى تشكيل أجهزة لجمع المعلومات وإتاحتها والمتابعة والرقابة والتقييم.  ولقد امتلكت الإدارة الحكومية مثل هذه الأجهزة حتي تتمكن من وضع خطط التنمية علي أسس سليمة ثم متابعة تنفيذها.  وهذه الأجهزة وإن كانت بعيدة عن بنية القطاع العام إلا أنها ضرورية له.  ويمكن إجمال هذه الأجهزة على النحو التالي:
 
(1) الجهاز المركزى للمحاسبات:
بموجب القرار الجمهورى رقم 1349 لسنة 1964 تشكل الجهاز المركزى للمحاسبات ويتكون من خمس ادارات تقوم عليها أمانة.  ويخص القطاع العام إدارتين من هذه الإدارات هما:
*       الإدارة المركزية للرقابةالمالية علي الهيئات والمؤسسات ووحدات القطاع العام.
*       الإدارة المركزية لمتابعة تنفيذ الخطة وتقييم الأداء.
 
(2) الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة
بموجب القانون رقم 118 لسنة 1964 الصادر في مارس 1964 : تم إنشاء الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة، وألحقت به: النيابة الإدارية والرقابة الإدارية بعد فصلها عن النيابة الإدارية.
 
(3) الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء :
نشأ بموجب القانون 2915 لسنة 1964 ومهمته الرئيسية هي الحصول على المعلومات وتبويبها وهي معلومات أساسية للتخطيط والرقابة.
 
ويلاحظ أن هذه الأجهزة كلها قد أنشئت عام 1964، ومعني هذا أن فترة الخطة الأولى لم يكن متوفرا لديها هذه الأجهزة ومع ذلك فإن تنفيذها جاء بنتائج مرموقة.
 
وبعد هذا الاستعداد لتنفيذ الخطة الثانية التي كان مزمعا أن تستغرق سبع سنوات، لأن أهدافها كانت صناعة الآلات الثقيلة – أى آلات الإنتاج – وكهربة مصر، رؤى أن تسبق تلك الخطة خطة أخرى قصيرة الأجل لمعالجة الآثار المترتبة علي المواجهة التي كانت بيننا وبين النفوذ الأمريكي وحلفائه في المنطقة.   
 
وعلي أى حال، فإن الولايات المتحدة وحلفاءها لم يمهلوا مصر كي تدخل عصر التنمية بعدتها الجديدة وهي القطاع العام، فكان عدوان 1967، ولما يمض على مؤتمر القطاع العام سوى 79 يوما.  
 
 
 
التعديلات التى أدخلت على القطاع العام أثناء فترة الانفتاح
 
كانت أول السياسات التى بشرت بها ورقة أكتوبر هى التوقف عن سياسة التنمية المخططة وتفضيل النمو العشوائى الذى يقوم به الأفراد والشركات الخاصة وكان ذلك يقتضى عددا من الإجراءات توقف نمو القطاع العام وتجعله يضمر ويضمحل تمهيدا لبيعه وذلك بإدخال بعض التعديلات على بنيانه وسياسات تشغيله، وذلك على النحو التالى:
 
إلغاء المؤسسات العامة:
لعل أكثر هذه التعديلات تأثيرا هو إلغاء المؤسسات العامة.  ولقد كانت هناك محاذير كثيرة تتعلق بالبيروقراطية التي تفشت في القطاع العام، فأصبحت عائقا أمام عمله.  وفي واقع الأمر فإن مسألة هذه البيروقراطية لم تناقش بمستوى ما لها من أهمية.  فمن المعروف أن أى مسألة تنفيذية تتطلب قدرا من البيروقراطية لإتمام التنفيذ، فلا بد من قيادة تخطط أو ترسم خطوات التنفيذ، كما أنه لا بد من مستويات وسيطة تنقل عن تلك القيادة تلك الخطوات.  وإذا كان علي المؤسسات العامة أن تخلق شركات ووحدات الإنتاج، وأن تعمل علي تنميط الآلات وأن تتولي برامج التدريب، فإن ذلك لا يمكن إلا عن طريق قيادات وسيطة، وهذا هو جوهر البيروقراطية التي لا يمكن الاستغناء عنها.  فإذا انتفت تلك المهام فلن يبقي من تلك البيروقراطية إلا  الهيمنة والتسلط، وهذا ما حدث بالضبط، فبعد التخلي عن التخطيط المركزى، فإن المظاهر الضارة للبيروقراطية هي التي بقيت.  ومن هنا جاء الترحيب الذى قوبل به القانون رقم 111 لسنة 1975 الذى قضي بإلغاء المؤسسات العامة.
ومع ذلك فإن هذا الإلغاء ترك حلقة مفقودة بين قيادة الدولة والشركات التي كانت تقودها المؤسسات العامة، فأصبحت الشركات المنفذة بغير قيادة أو هدف، بينما أنها كانت قد بنيت من أجل تنفيذ خطة التنمية التى تضعها الدولة.  فبعد إلغاء المؤسسات العامة افتقدت الشركات المهام والقيادة.
 
إلغاء تخصص البنوك:
وثاني التعديلات التي أدخلت علي القطاع العام يتعلق بالرقابة المالية.  فمع أن هناك حلقة في الرقابة هي الإدارة المركزية للرقابة المالية التابعة للجهاز المركزى للمحاسبات، إلا أن الرقابة الفعالة اليومية كانت في قرار البنك المركزى بوجوب تعامل كل شركة مع بنك معين بخصوص كل تدفقاتها النقدية، ما تدفعه أو تحصله من أموال، فقد كان تخصص المصارف هذا بمثابة رقابة مالية يومية على الشركة يتيح التعرف علي مركزها المالي في أى وقت.  وإلغاء هذا التخصص جعل حسابات كل شركة مبعثرة في كافة المصارف مما يتعذر معه التعرف علي المركز المالي إلا عند نهاية السنة المالية، وهذا ما يجعل الأداء المالي موضع تساؤل.
 
سياسات إنتاج السلع والخدمات:
ومن الأهمية بمكان التطرق إلى  سياسات إنتاج السلع والخدمات وسياسات إنتاج أدوات الإنتاج ذاتها وهى التى أنشىء القطاع العام من أجل القيام بها.  وقد رأت الحكومة أن تجرى بعض التعديلات التشريعية التى تتيح لها أن توقف نمو القطاع العام وعمله حتى يسهل توفير الادعاء بعدم جدواه. لذلك قامت الحكومة بمجموعة من الإجراءات كبلت القطاع العام بقيود تعوق عمله وتتنافى مع وجوده فأصدرت مجموعة من القوانين كان لها تأثير سلبي علي أداء القطاع العام وإن كانت لا تتعلق ببنيته.  وسوف نستعرض هذه القوانين علي النحو التالي:
القانون رقم 93 لسنة 1974 :
الذى رخص للقطاع الخاص بالقيام بأعمال الوكالة التجارية.  وكانت من قبل مقصورة علي 13 شركة من شركات القطاع العام طبقا للقانون 107 لسنة 1961. وبذلك حرم القطاع العام من الأرباح التي كانت تدرها هذه التوكيلات.
القانون رقم 118 لسنة 1975
الذى رخص للقطاع الخاص بالاستيراد والتصدير بعد أن كان ذلك مقصورا علي القطاع العام بموجب القانون 9 لسنة 1959 والقانون رقم 203 لسنة 1959 والقانون رقم 95 لسنة 1963.
القانون رقم 97 لسنة 1976 :
الذى أقر حق كل شخص قانوني فى الاحتفاظ بالنقد الأجنبي الذى يحصل عليه من أى مصدر، غير أن القانون استثني القطاع العام من التمتع بهذا الحق، وبذلك كانت كل متحصلات القطاع العام من صادراته توضع في يد الحكومة ولا يسمح له بالتصرف فيها رغم حاجته الملحة لاستيراد مكونات الإنتاج وتجديد آلاته.
 
سياسة التسعير:
عندما ارتفعت أسعار مستلزمات الإنتاج المستوردة والمحلية، لم تصرح الحكومة لشركات القطاع العام بزيادة أسعار منتجاتها، متذرعة بحماية المستهلك، وكان جديرا بها أن ترخص لتلك الشركات بزيادة أسعار سلعها كلما زادت أسعار مستلزمات الإنتاج، وعلي الحكومة أن تقدم الدعم للمستهلك الذى تريد أن تحميه.  وقد تسببت تلك السياسة في خسائر فادحة لشركات القطاع العام.  وقد كان ممكنا تعويض تلك الخسائر لو كان القطاع العام لا يزال محتفظا بمركزه في التجارة الخارجية التي سلبت منه بمقتضي ما سبق ذكره من قوانين. وقد ارتفعت أصوات كثير من رجال الاقتصاد بوجوب تحويل عبء الدعم من شركات القطاع العام إلي ميزانية الدولة.  وقد ارتفع عدد الشركات الخاسرة بسبب خلل التسعير من 4 شركات عام 1974 إلي 43 شركة عام 1977 ثم إلي 60 شركة عام 1978.  وهناك احتجاج يقال وهو أن الدولة كانت تعوض الشركات الخاسرة بسبب التسعير، غير أن ذلك الدعم كان جزئيا، فقد بلغ نحو 102 مليون جنيه عام 1978 ، بينما كانت خسائر التسعير أكثر من ضعف ذلك المبلغ.
أما بخصوص الشركات التي كانت تحقق أرباحا فقد وقعت تحت طائلة العديد من القرارات السيادية، منها دفع مبالغ لبنك ناصر وأخرى لشراء سندات حكومية وثالثة تدفع لوزارة الخزانة في مقابل الإشراف والإدارة، وقسم آخر يدفع إلي وزارة الخزانة مقابل الخدمات الاجتماعية المركزية التي تقدم للعمال.
 
سياسة التشغيل:
كانت الدولة في مواجهة البطالة الناجمة عن التفاوت بين زيادة السكان وتقلص الاستثمارات، كانت تلجأ إلي التعيين في شركات القطاع العام دون أن يتطلب العمل ذلك. وفي تقرير عن العمالة الزائدة في قطاع صناعة الغزل والنسيج في منتصف السبعينات أنه في قطاع التجهزات فائض عمالة يصل إلي 250% وفي تفصيل الملابس 500%.
 
سياسات التمويل:
كان تمويل توسعات القطاع العام يجرى من موازنة خاصة تضعها الدولة.  غير أن الدولة لم تستمر في هذا التمويل بل أنها قلصت مساهماتها في تمويل التوسعات، وبهذا وقعت شركات القطاع العام في مأزق، فهي لا تستطيع زيادة أسعارها، ثم أن التوكيلات التجارية قد انتزعت منها، وهناك القرارات السيادية التي سبق ذكرها التي تلحق الضرر بالشركات الرابحة.  وتضرب د. هبة حندوسة مثلا لذلك حينما تطلبت التوسعات في شركات قطاع المواد الغذائية عام 1979 مبلغ 129 مليون جنيه، لم تعتمد الحكومة سوى 39 مليون جنيه بما فيها مبالغ التمويل الذاتي من الشركات، لذلك اضطرت تلك الشركات إلي السحب علي المكشوف من البنوك التجارية بمبلغ 70 مليون جنيه بما يتكلفه ذلك من فوائد باهظة.  (راجع د. هبة حندوسة- مآل القطاع العام - ص:456 - سلسلة قضايا سياسية: الانفتاح: الجذور والحصاد والمستقبل)
 
وإذا كان هذا هو الوضع عام 1979، فإن الوضع اليوم يبدو أكثر خطورة، فقد صرح د. عاطف عبيد وزير قطاع الأعمال العام لجريدة الأهرام (27 سبمتبر 1994) أن القيمة الدفترية لقطاع الأعمال العام تقدر بنحو 80 مليار جنيه، وأن التوسعات قد مولت عن طريق قروض طويلة الأجل قدرها 15 مليار جنيه، وأن مديونية شركات قطاع الأعمال العام قد وصلت إلي 13 مليار جنيه.
 
 
خاتمة
 
يمكننا أن نعزو سلبيات أداء القطاع العام إلي ثلاثة أسباب:  فهناك أسباب كامنة في بنيانه، وأسباب أخرى تتعلق بالتعديلات التي أدخلت عليه بدءاً من مرحلة السبعينيات, وطائفة ثالثة تتعلق بسياسات استخدامه.
ودراسة هذه الأسباب ضرورية، فليس كافيا أن ندافع عن القطاع العام، وليس منطقيا أن نطالب بالإبقاء عليه كما هو، فذلك يعد من الغلو في القول ولا يتفق مع الهدف من بناء القطاع العام، فنحن إذا مطلوب منا الإجابة عن هذا التساؤل: ماذا نفعل بالقطاع العام...؟  والإجابة عن هذا التساؤل ضرورية، فبقاء القطاع العام علي ما هو عليه يعرضه للضمور الناجم عن الجمود في زمن يتطلب التعديلات في كل وقت ومرحلة، كما يعرضه للتآكل المترتب على تعرضه لخسائر فادحة نتيجة لانخفاض أرباحه وقصور تمويله.     
وأول الأسباب التي عاقت وتعوق عمل القطاع العام تتعلق ببعض تركيباته الداخلية، والعلاقات بين مستوياته المتعددة، وخاصة العلاقة مع الوزير المختص. فطبيعة عمل المؤسسة الملحقة بوزارة ما لا تتعلق بتلك الوزارة، بل تتعلق بخطة التنمية التي تنظمها الدولة، ولا تتعلق بالمشاكل التي قد يواجهها الوزير خلال عمله، فأى تعديلات في التنفيذ يجب أن تقرها الخطة إذا ما توفر لجهاز التخطيط ما يطلق عليه  feedback mechanism، أى المعلومات الميدانية عن خطوات التنفيذ خطوة بخطوة.  ويجب ألا يتعلق ذلك بإرادة الوزيرالذى قد يقع تحت سيطرة ظرف طاريء يضطره إلي تدخل غير حميد في تنفيذ الخطة.  ومن سلبيات التركيب الداخلي للقطاع العام علاقة الوزير بالمؤسسات التابعة لوزارته، فكثيرا ما كان يتدخل في تفاصيل عمل المؤسسات أو الشركات التابعة لها، وقد أدى ذلك كثيرا إلي اضطراب العمل، كما خلق في أحيان كثيرة مراكز قوى داخل الشركات والمؤسسات.
 
 
 
 
مراجع
 
أهداف المرحلة القادمة: مجموعة بيانات زكريا محي الدين رئيس الوزراء الأسبق -
كتب قومية 23 ديسمبر 1965
 
د. علي الجريتلي: التاريخ الاقتصادى للثورة (1952 - 1965) دار المعارف 1974
 
د. على الجريتلى: خمسة وعشرون عاما: دراسة تحليلية للسياسات الاقتصادية في مصر 1952 - 1977. الهيئة العامة المصرية للكتاب 1977
 
د. فؤاد مرسي: التمويل المصرفي للتنمية الاقتصادية
 
د. فؤاد مرسى: هذا الانفتاح الاقتصادى : دار الثقافة الجديدة مارس 1976
 
د. فؤاد مرسى: نشأة وتطور القطاع العام في الاقتصاد المصرى بالاشتراك مع محمد صبحي الأتربي
 
د. إبراهيم العيسوى: انفجار سكاني أم أزمة تنمية: دراسة في قضايا السكان والتنمية ومستقبل مصر - دار المستقبل العربي 1985 
 
د. محمد محمود الإمام: رؤية ناصرية في المسألة الاقتصادية - دار المستقبل العربي 1989
 
د. محمد محمود الإمام: مصر في ربع قرن: 1952 - 1977 معهد الإنماء العربي مجموعة من الاقتصاديين.
 
الاقتصاد المصرى في ربع قرن :1952 - 1977 دراسة تحليلية للتطورات الهيكلية - بحوث ومناقشات المؤتمر العلمي السنوى الثالث للاقتصاديين المصريين - الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والإحصاء والتشريع 23 - 25 مارس 1978
 
الانفتاح: الجذور والحصاد والمستقبل: مجموعة من الباحثين - المركز العربي للبحث والنشر 1982
 
نحو الجبهة : دراسة في سياسة السادات 1979 - دراسة غير منشورة